نورالدين علي بن أحمد السمهودي
77
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الفصل الخامس : خروج النبي ص ليلا إلى البقيع في فضل مقابرها ، وإتيان النبي صلى اللّه عليه وسلم البقيع ، وسلامه على أهله واستغفاره لهم خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلا إلى البقيع . روينا في صحيح مسلم والنسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : لما كان ليلتي التي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيها عندي انفلت فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع ، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت ، فأخذ إزاره رويدا ، وانتعل رويدا ، وفتح الباب ، فخرج ، ثم أجافه رويدا ، وجعلت درعي في رأسي ، واختمرت ، وتقنعت إزاري ، ثم انطلقت على أثره حتى جاء البقيع فأقام ، فأطال القيام ، ثم رفع يديه ثلاث مرات ، ثم انحرف فانحرفت ، فأسرع فأسرعت ، فهرول فهرولت ، فأحضر فأحضرته ، فسبقته ، فدخلت ، فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال : مالك يا عائش حشيا رابية ، قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، فأخبرته ، قال : فأنت السّواد الذي رأيت أمامي ؟ قلت : نعم ، فلهزني في صدري لهزة أوجعتني ، ثم قال : أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ قالت : مهما يكتم الناس يعلمه الله ، قال : نعم ، قال : فإن جبريل عليه السلام أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك فأخفيته منك ، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك ، وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك ، وخشيت أن تستوحشيني ، فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم ، قال : قلت كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال : قولي السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين . وفي رواية له أيضا قالت : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كلما كانت ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم ما توعدون ، غدا مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد . وخرجه في الموطأ بلفظ : قالت عائشة : قام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة ، فلبس ثيابه ، ثم خرج ، فأمرت جاريتي بريرة تتبعه ، فتبعته حتى جاء البقيع ، فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف ، ثم انصرف فسبقته ، فأخبرتني ، فلم أذكر شيئا حتى أصبح ، ثم ذكرت له ، فقال : إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم . وفي رواية للنسائي : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا وإياكم متواعدون غدا ومواكلون . وفي رواية لابن شبة قالت : خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من عندي ، فظننت أنه خرج إلى بعض نسائه ، فتبعته ، حتى جاء البقيع ، فسلم ودعا ثم انصرف ، فسألته : أين كنت ؟ فقال : إني أمرت أن آتي أهل البقيع فأدعو لهم .